مجموعة مؤلفين

262

مع الركب الحسيني

وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفاً ، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالٌّ مُضلّ ، وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب ! ؟ فقال له برير : أشهدُ أنّ هذا رأي وقولي . فقال له يزيد بن معقل : فإنّي أشهد أنّك من الضالين ! فقال له برير بن خضير : هل لك أنْ أُباهلك ؟ ولندعُ اللّه أنْ يلعن الكاذب ، وأن يقتل المُبطل ، ثم اخرج فلأبارزك ! قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقُّ المُبطلَ ، ثمّ برز كلّ واحدٍ منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين ، فضرب بُرير بن خضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئاً ! وضربه برير بن خضير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ ! فخرَّ كأنّما هوى من حالق ! وإنَّ سيف ابن خضير لثابتٌ في رأسه ، فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه ! وحمل عليه رضيُّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً ، فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريراً قعد على صدره ! فقال رضيّ : أين أهل المصاع والدفاع ! ؟ قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلتُ : إنّ هذا برير ابن خضير القارئ الذي كان يُقرئنا القرآن في المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتّى وضعه في ظهره ، فلمّا وجد مسَّ الرمح برك عليه فعضّ بوجهه وقطع طرف أنفه ! فطعنه كعب بن جابر حتّى ألقاه عنه ، وقد غيّب السِنانَ في ظهره ، ثمّ أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله . . » . « 1 » فسلام على برير بن خضير يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّاً !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 327 .